الجصاص

191

أحكام القرآن

مجمل مفتقر إلى البيان في المأخوذ والمأخوذ منه ومقادير الواجب والموجب فيه ووقته وما يستحقه وما ينصرف فيه ، فكان لفظ الزكاة مجمل في هذه الوجوه كلها ، وقال تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) فكان الاجمال في لفظ الصدقة دون لفظ الأموال لأن الأموال اسم عموم في مسمياته ، إلا أنه قد ثبت أن المراد خاص في بعض الأموال دون جميعها والوجوب في وقت من الزمان دون سائره ، ونظيره قوله تعالى : ( في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) [ المعارج : 24 و 25 ] ، وكان مراد الله تعالى في جميع ذلك موكولا إلى بيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [ الحشر : 7 ] . حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن بشار قال : حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدثنا صرد بن أبي المنازل قال : سمعت حبيبا المالكي قال : قال رجل لعمران بن حصين : يا أبا نجيد إنكم لتحدثوننا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن ! فغضب عمران وقال للرجل : أوجدتم في كل أربعين درهما درهما ومن كل كذا وكذا شاة شاة ومن كذا وكذا بعيرا كذا وكذا ، أوجدتم هذا في القرآن ؟ قال : لا ، قال : فعمن أخذتم هذا ؟ أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر أشياء نحو هذا . فمما نص الله تعالى عليه من أصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة الذهب والفضة بقوله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) فنص على وجوب الحق فيهما بأخص أسمائهما تأكيدا وتبيينا . ومما نص عليه زكاة الزرع والثمار في قوله : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ) إلى قوله : ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) [ الأنعام : 141 ] ، فالأموال التي تجب فيها الزكاة الذهب والفضة وعروض التجارة والإبل والبقر والغنم السائمة والزرع والثمر على اختلاف من الفقهاء في بعض ذلك ، وقد ذكر بعض صدقة الزرع والثمر في سورة الأنعام . وأما المقدار فإن نصاب الورق مائتا درهم ونصاب الذهب عشرون دينارا ، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما الإبل فإن نصابها خمس منها ، ونصاب الغنم أربعون شاة ، ونصاب البقر ثلاثون . وأما المقدار الواجب ففي الذهب والفضة وعروض التجارة ربع العشر إذا بلغ النصاب ، وفي خمس من الإبل شاة ، وفي أربعين شاة شاة ، وفي ثلاثين بقرة تبيع . وقد اختلف في صدقة الخيل ، وسنذكره بعد هذا إن شاء الله . وأما الوقت فهو حول الحول على المال مع كمال النصاب في ابتداء الحول وآخره . وأما من تجب عليه فهو أن يكون المالك حرا بالغا عاقلا مسلما صحيح الملك لا دين عليه يحيط بماله أو بما لا يفضل عنه مائتا درهم . حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا القعنبي